خيال مجروح

رأيت عينيها مراة تعكس لي حقيقة كل شي جميل في الحياة وتحيطني بجمال الحرية ومعناها الحقيقي...

حامد كوجر

حينما رحلت الشمس وتركت لنا اذيالها ، بدء شبح الليل  رويدا رويدا يتسلل مع اصوات البوم ونقيق الضفا دع وعيواء الذئاب ونباح الكلاب فالسكون  خيم كل الجوانح ، النجوم كانها تحرس القمر والنهار كانه يسرق الليل العيون قد ادركتها النعاس و القلب يصارع العقل في عراك ،والخيال يطوف مع كل نبضة ، الروح يكاد يخترق الجسد ليلتئم بالجروح، الوحدة تمتص اعصابي و الكلمات تموت على الفراق،الليل ينهزم في سبات والنهار يحل من دون سلام ، والداء يدوم  من دون دواء حينها فتحت عيني ولم اتذكرمن انا كمجنون مزقته صاعقة النسيان والتهمته شفاه الموت، كفراشة عضة جناحيها ضفادع الافكاروانا اتخبط بين الحين والاخر واتهرول شمالا وجنوبا ،وعلى مسامعي يدق ضجيج المعامل وبكاء الصغار الجياع وخرير مياه النفوس البخيلة وصفير رياح الاحزان يملئ كل خلايا احلامي واروقة لحظاتي عندها فتحت نظري لارى من خلف جبال من الدموع التي تكدست على جفوني وكحلتها لأتعرف على نفسي فاشلاء افكاري لا تساعدني على التفكير ودقات قلبي لا تناجيني من الموت لاستلهم المعرفة من الحياة اردت الوقوف على جوانحي المكسورة والمغمورة تحت الانقاض لألملم بقايا حطامي المبعثر هنا وهناك حينها نادتني ذكريات الايام وصرخت فيامن الاعماق وتركتني في عالم مجهول تتقاذف فيها حمم الاحزان من كل صوب، حينها حملت قلمي المحترق الولهان والذي دهستها اقدام الحروب وافزعتها قوانين الغاب والذي ينزف جرحا ودما لعلني اتذكر شيئا من مسيرة حياتي الضائعة وانا اسكب باذهاني على اشلاء جسدي المتقطع والغارق بين المجا زر والويلات ،ولكن دون جدوى فقلمي تاب وياس عن الكتابة وتركني ورحل خلف الزمان فتحت عيني بعدما جفت جفوني لارى ما يجري هناك خلف الافق البعيدة وخلف المحيطات الواسعة بين غابات البشر وخلف بحور الحضارات المتموجة فتراى لي بيت مهجور حقير وعتيق فدخلته بفؤادي فلم ارى من شدة الظلام الدامس سوى شمعة فؤاد فقيرة  بضوئها الخافض الذي يكاد يضيء جوانحها الجائعة الميتة والتي ملئتها المجاعة والاسى والحرمان والمجازر والدمار والخراب  حيث  يتراى لك بين ثناياها حطام القرى والمدن المهجورة والمحروقة والتي داهمتها نيران الجشع والحقد والغطرسة والشوارع المغمورة بالدماء والجسس المترامية هنا وهناك على الارصفة والتي هرستها عجلات الموت ومزقتها صواعق القلوب المدمرة  ورياح الفقر التي تعصف     بالنفوس الباردة والجامدة  وهي تلهو بالضمائر وتشتري الاذهان الجائعة وبقايا  اشلاء القلوب المتسولة التي تتقرقع وتتأوه تحت اقدام الاحتلال والعدوان وصراخها الذي يملئ كل خلايا الغرفة ويجتازها لتدوي بصداها في الوديان والجبال والسهول ، حينها حملت شمعة فؤادي التي تساقطت من الحزن والالم لارى ما يجري في مخيلتي  فتراى لي صورة كانت معلقة على جدارها فبعد ان  جمعت كل قوايا الفكرية والنفسية وبعد تامل وتفكير تذكرت تلك الصورة  لقد كانت صورة خاني تلك الفتاة الجميلة الصغيرة والرشيقة التي سافرت نحو الشمس لقد صافحتها عندما كان الليل على الابواب و القمر بدر ولكن صدا صوتها ما يزال يدوي في الوديان والبحار والافق والقلوب والنفوس الدافئة لقد راودني رنين صوتها وهي تغني على اوتار نجمة الصباح و تبعث بنورها الساطع الذي ينير كل جوانبي المظلمة وانا استلهم منها الدفى والحنان والامل

ناديتها فلم ترد علي فغمضت عيني لعلني اتخيلها في الحلم  ففتحت عيني فلم اراها ولم المح صورتها  فقط كان صوتها يرن في اذاني ولكن لم اعرف اين اختفت  حينها صرخت باعلى صوتي حتى استيقظ العالم على صرختي وفاق الكون من سباته الطويل لقوة صرختي ولكن خاني لم تسمعني فحملت رائسها بين راحتي  فتراى لي وجهها المشرق وكانها زهرة ربيع نائمة لم يحل الصباح كي تستيقظ من وطئة الليل الطويل والام الدهر القاسية  كانت تبتسم وهي نائمة  تاملت في عينيها فرأيت فيها الكثير الكثيررأيت فيها الاخلاص والوفاء والتضحية والحب والاخاء والصداقة والامان والدفى والسلام والابتسامة الحقيقية رأيت عينيها مراة تعكس لي حقيقة كل شي جميل في الحياة وتحيطني بجمال الحرية ومعناها الحقيقي وتخاطبني في همس  وصمت وتأني فكانت حرارة انفاسها ودمائها تنسال لشراييني وانفاسي ولم يتمالك قلبي نفسه فبكت جفونه دمعا على فراقها وشبابها فحملتها على كتفي كما احمل جبل من الاحزان ،فقدماي كانت تتخبط من الالم ولا تعرف الى اين تسير كانها اعتصمت الحداد لفراقها  وعينايا تبصر في عينيها وحمم الاشواق تتقاذف في خلدي ودعتني وعانقتني بنظراتها العميقة بعمق البحار والبريئة كبرائة الطفولة واللامعة كدرة البحار وجعلتني افتح عيني لارى جمال الحياة والدنيا والطبيعة من جديد واتعرف على حقيقة الصداقة والوفاء والفداء واقرء اسرار الوجوه والوجود.واهاجر فراش الاحلام لاسقط على بساط الواقع ، وما زالت عينايا تدمع لفراقها المميت.