شيرين أدار قائدة الحملة الإستراتيجية الرابعة

09 أيار 2013
141 times

 

 أدار ربيع زاغروس الفاتن والمبتهج تجسد في شخصية شيرين...

  

دوران كالكان

ولدت شيرين في "كاكوزادا" وهي قرية فقيرة من قرى أورميا. كانت تحمل في بدنها الصغير صفتين سعى العالم الحديث دائماً على إبادتهما وإنكار وجودهما دائماً، أولوها هي أنها تملك هوية كردية والأخرى هي أنها فتاة تحمل الهوية الأنثوية. لذلك ترعرعت مثل كل فتاة وطفلة كردية منذ ولادتها ضمن أصعب الظروف وأشدها قمعا،ً وحاولت أن تتشبث بالحياة.

أدركت مدى صعوبة الحياة ضمن هذه الدنيا وهي مازالت في صغر سنها. عندما كبرت وبلغت سن البلوغ بدأت تشعر بأن الأمور تسير بعكس مجراها الطبيعي في هذه الدنيا.

تعرفت وهي صغيرة على الاضطهاد، الظلم، الغصب، الحقارة، الفقر، الجوع و الألم. أو بالأحرى بدأت إدراك حقيقة حياة المجتمع الحديث هذه مع نمو وتطور أحاسيسها وفكرها. تعلمت في هذه السنين إن مواجهة هذا الاستبداد والظلم ضرورة لا بد منها. وإنها لن تستطيع خلق الحياة الصائبة إلا وهي محاربة حقيقية للحقيقة، العدل والحق.

وصلت شيرين إلى وضع تفهم فيه حقيقة النظام الموجود بشكل أكثر عمقاً من ذي قبل بوصولها إلى سن الخامسة عشر. ولم تتأخر في رؤية الحقيقة الجائرة التي تبين بأنها لن تستطيع تحقيق خيال طفولتها في هذا الوسط الموجود، كما أنها لا تعيش ولن تعيش حياة حرة ضمن هذا الواقع المنحط. وقد وعت مبكراً الإنكار والفقر المفروض على الكرد ضمن هذا النظام المبيد و المضطهد. ورأت من خلال حياتها في هذه السنين كيف أجحفت واستعمرت ثقافة الاغتصاب الدولتية القائمة خمسة آلاف عام جنس المرأة.

كانت أحاسيسها حتى ولو أنها لم تدرك وتحلل ما يجري تماماً، تحثها وتحدثها دائماً بأن الحياة الموجودة خاطئة ولا يمكن أن تعاش أبداً. هذا الإحساس كان يثير في قلبها الصغير أعاصير وبراكين، دفعتها لتصبح مع الزمن مناهضةً عتيدة للنظام الموجود. وقد حث الضغط والقسر العاري للنظام الاستبدادي والاستثماري فيها روح البحث عن الحل على الرغم من أنها كانت شابة بلا وعي. ثابرت مبكراً مقارنة مع بنات عمرها لتكون مسؤولة أكثر أمام الحياة.  

رأت ابنة الشرق الحسناء ولو أنها لم تكن تدرك تماماً الحل في الخروج إلى الجبال والانضمام إلى الكريلا. الجبال، قلاع الحرية ومسكن الكريلا كان مكان الحل الوحيد بالنسبة لشيرين على الرغم من أنها كانت بحاجة إلى الدراسة لتعليم ذاتها. أعتقد بأن الحظ الوحيد الذي عرفه التاريخ لها على مدى حياتها هو: أن تصبح كريلا ومحاربة من أجل الحرية في الجبال!. جبال كردستان المشتعلة بنيران عصيان جديد، التي ترفرف على ذراها راية الحرية. عاش إخوان وأخوات شيرين ما عاشته هي أيضاً، وأبصروا الحل بدورهم في تطوير نضال الحرية ضمن الجبال.

انتشرت نيران الحرية التي تعاظمت في الشمال إلى الغرب والجنوب والشرق. ولأجله فقد امتلكت شيرين الحظ الوحيد الذي عرفته لذاتها في التاريخ. ولم تتوان أبداً في بذل قصارى جهودها لاستخدام هذا الحظ بشكل صائب. وفي النتيجة فقد رأت ذاتها ضمن الجبال بين الكريلا المناضلين من أجل نفس الأهداف والآمال التي تسعى هي أيضاً من أجلها. وثقت وآمنت من صميم قلبها بأنها سترى الحل اللازم لكل ظلم مر بها في صغر سنها.

كانت شيرين في السادسة عشر من ربيع شبابها لدى خروجها إلى الجبال وانضمامها إلى الكريلا من كاكوزادا. وكأنها تلد للحياة للمرة الثانية. ولكنها بالطبع في هذه المرة أكثر وعياً ومعرفةً وتسعى بملء إرادتها وإصرارها بالذات. أرادت لقاء وخلق الحياة الحرة الحقيقية في زاغروس ديار الآلهة والأبطال. أصبحت شيرين بنت أورميا، أدار بنت زاغروس هذه المرة. إذ عرفت شيرين ضمن الكريلا باسم أدار زاغروس. وكأن أدار ربيع زاغروس الفاتن والمبتهج تجسد في شخصية شيرين.  

أصبحت شخصية شيرين- أدار وهي بين بنات جنسها " الفتيات الكرديات " اللواتي خلقن الحياة الحرة مغايرة تماماً. فقد كان وسط الكريلا الذي يتألف من الفتيات الكرديات القادمات من أجزاء كردستان الأربعة، ساحة تدريب قوية لا يمكن رؤيته في أي مكان آخر. فشيرين- أدار لم تكن سترى وسط تدريب مثلما رأته ضمن الكريلا في زاغروس حتى ولو كانت قد ذهبت إلى أفضل المدارس. إذ لا يوجد وسط آخر، يطور ذهن وسلوك الإنسان بقدر خلق الحياة الحرة بالنضال ضد كافة الصعاب. لهذا السبب فإن ساحة الكريلا هي مدرسة تطوير وتجميل الإنسان.

بذلت شيرين- أدار كل ما بوسعها من أجل إعطاء حق هذه المدرسة التاريخية التي بقيت فيها ما يناهز الخمسة أعوام. حضنت كل شيء بجدية وعزيمة وعنفوان كبير. أظهرت شيرين دائماً وفي كل الأوقات جهداً أكبر من قوتها. أحبت جبال الحرية، مدرسة الكريلا بمن يحيا فيها كثيراً. ارتبطت بهم بعشق حقيقي. امتلئ قلبها الحاضن للإنسانية بحب عارم. وأصبحت في كل مكان وزمان الحاملة للأمل، الثقة، الغبطة، الحيوية والهيجان.

 كانت أدار محبوبة جداً بين جميع رفيقاتها ورفاقها. فالبقاء معها ومرافقتها كانت تهب الإنسان قوة وعزيمة النيل من المصاعب ومواجهتها بروح رياضية. لأنها كانت صاحبة قوة وعزيمة تمكنها من مواجهة كافة الصعاب بابتسامتها الجميلة التي لم تكن تفارق وجهها بتاتاً، وحيويتها و روحها العالية التي لم تنضب أبداً. شاركت رفيقاتها ورفاقها صغيراً كان أم كبيراً مصاعب الحياة، وتعلمت ألف باء الحياة منهم. أخذت وأعطت بلا تردد لتصبح شخصية قوية مناضلة ضد التخلف والرجعية.

أصبحت أدار زاغروس شخصية كادرية يحتذى بها في مستهل خمس سنوات من عمرها ضمن الكريلا.  أظهرت للجميع مدى القدرة التي يمكن للمرأة والشبيبة الكردية النصيرة أن تخلقها. أثبتت للعالم مرة أخرى قدرة وقوة الفتيات الكرديات المتحولات إلى زيلان وروناهي في خلق الحياة الحرة.

أظهرت أدار زاغروس روح الجسارة والعظمة والفداء والتضحية بالذات في زاغروس من أول يوم لأجل انتصار حملة 1 حزيران 2010 الإستراتيجية. أصبحت أدار زاغروس ببسالتها رمزاً من رموز المقاومة في حزيران كأول شهيدة مثلى للحملة الإستراتيجية الرابعة. وبذلك انضمت إلى قافلة الخالدين بسيرها على خطى الأصيلات أمثال زيلان، سما، بيريتان وروناهي.

لتفتخر وتعتز الشبيبة والمرأة الكردية وبالأخص الشبيبة والمرأة في شرق كردستان بقدر ما تريد لأنها أعطت شخصية فذة ومقدامة مثل شيرين- أدار. لأن شيرين- أدار استحقت بأن تكون منبع الفخر والاعتزاز.

لترقد شيرين بنت الشرق الحسناء بهناء ضمن الأراضي التي سعت فيها لخلق الحرية. لأنها ستحيا دائماً ضمن نضال الحرية كقائدة ومليتانة مثلى للحملة الإستراتيجية الرابعة. وستحيي الفتيات الكرديات الجريئات والفدائيات في أجزاء الوطن الأربعة وخارج الوطن باحتذائهم لخطى شيرين- أدار هذه الإنسانة الفاتنة والشهمة.   

Rate this item
(0 votes)