Print this page

مقاومة ١٤ تموز هي روح  PKK التحررية

17 كانون2 2019
252 times

 

عملية 14 تموز هي المقاومة التي أبانت طراز الثورة الكردستانية للعيان...

مصطفى قره سو

عملية 14 تموز " الإضراب عن الطعام حتى الموت " لها مكانة هامة في تاريخ حركة التحرر الكردية بشكل خاص وتاريخ الشعب الكردي بشكل عام. تركت هذه العملية تأثيراً عميقاً على فلسفة الحياة والنضال بالنسبة لشعب الكردي وحركته PKK. لعبت عملية 14 تموز دوراً هاماً في خلق الشخصية الكردية الجديدة، وإيصال روح المقاومة الكردية إلى مستوى لا تقهر فيه، وديمومة نضال حركة التحرر الكردية على الرغم من الظروف الصعبة. يتميز شهداء 14 تموز بمزايا هامة تميزهم عن غيرهم. هناك بعض العمليات والشهادات تغير منحى التاريخ، وتصبح وسيلة لإخراج الطاقة المجتمعية المتراكمة حتى ذلك التاريخ. وما عملية 14 تموز سوى واحدة من تلك العمليات. بالطبع فإنها تشبه الأحداث التاريخية المتجذرة التي تتناولها أجيالاً وراء أخرى لوقع تأثيرها في الحياة. فكما أن هذه الحادثة لها أسس تاريخية سابقة لها، فهي ذات طابع ومزايا تجعلها تؤثر على التاريخ من بعدها. لذا يتوجب على كل كردٍ و كل محارب من أجل الحرية و كل ديمقراطي، وطني، ثوري، اشتراكي و كل من يهدف لتحقيق مجتمع ديمقراطي حر عليه أن يعرف ويتعلم أحداث مقاومة 14 تموز. هناك العديد من الأمور الواجب استنباطها من هذه المقاومة. لاسيما أن عدم معرفة هذه المقاومة ومدى أهميتها بالنسبة لكردستان والشرق الأوسط والإنسانية من قبل كل وطني ومثقف وكادرٍ كردي يناضل من أجل تحرير الشعب، يعتبر نقص و ضعف كبير من أجل ذلك الشخص. عدم معرفة 14 تموز يعني الحرمان من الغنى القائم على إضفاء القوة على فلسفة النضال والحياة.

إخراج طراز الثورة الكردستانية للوسط هو الميزة الأساسية لمقاومة 14 تموز. تعرضت جغرافية كردستان دائماً للاستبداد والاستعمار عبر التاريخ، وأصبحت مسرحاً للحروب والصراعات فيما بين الدول الكبيرة. وتأسست أولى الدول وأكثرها تسلطاً واستبداداً وظلماً على أطراف هذه الجغرافية. كما ظهرت أكثر الإمبراطوريات كبراً وغطرسةً في شرق وشمال وجنوب وغرب هذه الجغرافية. أدت هذه الحقيقية إلى أن يواجه الإنسان والمجتمع الكردي الكردستاني المصاعب والمآسي دائماً. لهذا لن نكون خاطئين في تقيمنا إن قلنا بأن الشعب الكردي أدام حياته على مدى التاريخ وهو يجتر الآلام والمآسي والويلات. تاريخ كردستان هو تاريخ استطاع البقاء صامداً رصيناً من خلال نضاله المرير ومجابهته العتيدة أمام هذه الصعاب. عرف الكرد دائماً وأبداً كيف يحيا رغم كافة أشكال الاضطهاد والإجحاف الممارسة بحقه. هذه هي حقيقة الحياة في كردستان. لهذا السبب فإن المجتمع الكردستاني والشعب الكردي دأب لبذل النضال من أجل حماية وجوده من الإبادة دائماً.

لاقى المجتمع والشعب الكردستاني مهالك ومصاعب أكثر في القرنين الأخيرين بشكل خاص.كما لم يبقى الشعب الكردي في أي مرحلة من المراحل وجهاً لوجه أمام مخاطر الإبادة كما كان عليه في المرحلة التي تطور فيها مفهوم الدولة القومية الظاهر من قبل الحداثة الرأسمالية. بحيث أرادت الدول العربية، الفارسية والتركية المتسلطة والحاكمة من خلال مفهومها الدولتي القومي الشوفيني المتعصب جعل كردستان ساحة لتوسيع تدولهم القوموي. وليتمكنوا من تحقيق أهدافهم هذه لجؤوا إلى تسيير سياسة قائمة على أساس كسر إرادة الأكراد من خلال تسخير كافة إمكانياتهم السياسية والعسكرية والثقافية لفرض الاضطهاد على الشعب الكردي دائماً. إذ تتضمن كافة سياساتهم على هدف صهر الأكراد لتحقيق تحولهم إلى أمة في كردستان أيضاً. وبالفعل قطعوا مسافة جد هامة في هذا الموضوع، هذا ولاقت المساندة من قبل النظام الرأسمالي العالمي في تطبيق سياساتها الاستبدادية هذه. أو بالأحرى اتخذ النظام الرأسمالي العالمي هذه الدول أساساً لتسخيرها واستخدامها بحسب مصالحها في هذه المنطقة. كما تقوم بتقييم الأكراد كورقة تهديد تضمن ربط وتبعية هذه الدول بذاتها.

ولدى وصول كردستان والمجتمع الكردي إلى موقع أكثر أهمية بالنسبة للقوى الإمبريالية الشرق أوسطية في القرن العشرين، أصبح الشعب الكردي ضحية حرب وصراع المصالح فيما بين القوى السياسية والاقتصادية من جهة والقوى الإمبريالية من جهة أخرى. وما النظام العالمي المتأسس فيما بعد الحرب العالمية الأولى سوى نظاماً قائماً على أساس إنكار وإبادة الأكراد. لندع تغيير الحدود القائمة في المنطقة فقد وصلت الأمور إلى درجة يكاد أن يصبح فيها تغيير الأنظمة الموجودة أمراً مستحيلاً. هكذا تم القيام لإبادة الكرد وخنقه ضمن بوتقة نظام هذه الدول. بحيث وصل الشعب إلى حالة يصعب فيها التنفس لزيادة الاضطهاد والضغوطات المفروضة عليه. فكل عصيان أو أي حركة قائمة بطلب الحق من قبل الشعب جوبهت بالقمع والقتل. ولم يترك للكرد خيار آخر سوى الخنوع والخضوع لسياسة الصهر ضمن الدول القومية الموجودة في المنطقة. ليقع الشعب الكردي يأساً مستسلماً أمام هذه الممارسات القمعية المفروضة عليه كقدر لا مفر منه.

في الوقت الذي كانت فيه الحركات التحررية الوطنية تناضل في كافة أرجاء العالم أعوام 1950- 1960، فقد كان الشعب الكردي يحيا تحت وقع نظام همجي شديد الوطأة بحيث لم يعد الشعب يستطيع التنفس تحت وطأته. أما التمرد والعصيان الذي تطور في جنوب كردستان بتحريض ومساندة إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، فقد شل تأثيرها وقضي عليها من خلال اتفاقية الجزائر التي قامت بها دول المنطقة بالاتفاق مع القوى العالمية والولايات المتحدة الأمريكية والقوى العالمية.

لمواجهة هذه الحصار العالمي الهادف لإبادة الهوية الكردية الوطنية ظهرت حركة انبعاث في مواجهة الإبادة الوطنية، حيث استهدف PKK إعادة خلق الشعب الكردي الذي بات على عتبة الزوال من جديد على أسس معاصرة وحمله إلى الحرية. وعلى الرغم من هذا الدور الإيجابي والمضمون الإنساني العظيم الذي لا يقبل النقاش، تعرض منذ أيام ميلاده لهجمات واعتداءات كثيرة ومختلفة من قبل جميع القوى العالمية والدولية بل وحدة القوى اليمينية واليسارية سواء أكانت في السلطة أو في المعارضة، بينما قام الشعب الكردي بالالتفاف حول هذا الانبعاث الذي رأى فيه الخلاص والتحرر فدافع عنه بكل قواه. ففي الظروف التي كانت الحركات الوطنية التحررية تحقق الانتصارات في البقاع المختلفة من العالم وتتعاظم وتلاقي الدعم والمساندة الكبيرة من الشعوب الأخرى، كان PKK الذي يمثل طموح الانبعاث والحرية للشعب الكردي ناهيك عن الدعم والمساندة، كان يلاقي الرفض والمناهضة باستمرار من قبل القوى العالمية كافة. لذا فإن PKK أدرك منذ ظهوره مدى صعوبة ممارسة النضال التحرري في كردستان، لذا نوه بأنه يتطلب على التنظيم والكوادر القائمين بممارسة النضال التحرري الوطني وتطوير المقاومة واضعاَ كل هذه الظروف الصعبة بعين الاعتبار.

في أعوام ولادة PKK، إذا لم يتم التجاوب مع هذا التطور الإيجابي الذي برز كخيار وحيد للحياة بالنسبة للشعب الكردي فإن خيار الزوال هو الذي كان سيفرض نفسه فالشعب الكردي الذي أنقسم إلى أربعة أجزاء، كان قد دخل في هذا المسار الخطير في كل جزء، أما سياسة الإنكار والإبادة التي صاغها النظام المهيمن التركي وبدأ بتطبيقها وصلت إلى نقطة الوصول إلى نتائجها بشكل حاسم. فقد كانت القوى المهيمنة تؤمن بأن الظاهرة والقضية الكردية قد زالت من جدول الأعمال تماماً. وكانت واثقة من أنها قد طبقت سياسات الإنكار والإبادة بنجاح مطلق، وكان زمن التمردات قد أغلق بالنسبة لهم ولم تعد القضية تظهر أمامهم كقضية تسبب لهم الصراع من كردستان. فعندما كانت السلطات السياسية المهيمنة تطبق سياساتها نحو إزالة الشعب الكردي كانت لا تتردد في تجربة كل الأساليب ولا تعترف بأية قاعدة أو مبدأ يلزمهم. وحتى القوى الاشتراكية التي كانت تدعم حركات التحرر الوطنية المتصاعدة في كل أنحاء العالم كانت تنظر إلى مسار إبادة الشعب الكردي نظرة طبيعية، ومن الجانب الآخر فإن بعض المجموعات التي كانت تتحرك باسم الشعب الكردي والأحزاب التي تدعي تمثيلهم كانت جهودها بعيدة جداً عن إيقاف الإبادة الوطنية. فمثلما لم تكن جهودهم ونهجهم الإيديولوجي والسياسي والعملي كافياً لإيقاف الإبادة، كان كثيراً منها تدعم وصول سياسات الإبادة إلى نتائجها وأكبر دليل واضح على هذا النهج هو التأثيرات السلبية الناجمة عن هزيمة المقاومة التي تصاعدت في جنوب كردستان مؤخراً.

فبينما كان النظام الرأسمالي الإمبريالي يصادق على سياسات الإنكار والإبادة وتريد الوصول إلى نتيجة حاسمة، فإن النظام الاشتراكي كان في موضع المتحالف موضوعياً، ورغم ذلك كان بعيداً عن دعم حركة التحرر الكردية، وتستبعد حركات التحرر الوطنية الكردية عن سياسات الدعم والمساندة بشكل عام. في مثل هذه الظروف والأوضاع كان لا بد للشعب الكردي أن يرفض الإبادة ويمنح الحيوية لطموحاته في الانبعاث والحرية اعتماداً على ذاته كسبيل وحيد. والأمر الوحيد الذي يمكن القيام به في هذه الظروف هو أن يقوم الشعب بإبراز قوته على الحياة، ويقوم بالتوجه نحو حق الحياة ويدخل في نضال مرير ضد سياسات الإبادة، وكان هذا التوجه ممكناً من خلال ثورة الانبعاث. وبناءً عليه فإن PKK ولد وتطور كحركة نضالية اشتراكية ضد الإمبريالية والرجعية.

عندما تشكلت المجموعة الآبوجية بقيادة القائد آبو واتحدت حول هدف النضال ضد الإفناء المفروض على الشعب الكردي وتحركت لأجل القيام بمثل هذا الظهور والانبعاث التاريخي لم يكن هناك أية قوة أو إمكانية تعتمد عليها سوى الارتباط بحياة حرة، والإيمان بضرورة الانبعاث والجهود الذاتية، وفي تلك الأجواء التي كانت كل العوامل الداخلية والخارجية ضدهم. وعلامات الحياة تكاد تكون معدومة، أصبح القائد آبو تعبيراً عن الجهد المكثف فوق العادة لأجل انبعاث الشعب الكردي من جديد. قام مع رفاقه المعدودين بوضع روح الانبعاث الوطني، وإيديولوجيته، وسياساته وممارسته، وما إن جرى نثر بذور أفكار الحرية والانبعاث والوطني على التراب الكردية، بدأت الهجمات والاعتداءات والمؤامرات ضد الحركة. إلا أن هذه المؤامرات بالأخص المؤامرة التي استهدفت قتل الرفيق حقي قرار بتاريخ  أيار 1977 في عنتاب، أصبحت الدافع لتتعاظم وتقوم المجموعة بخطو خطوة تاريخية جديدة، وشكلت نقطة تحول على صعيد تنامي وتطور حركة الانبعاث. فالمجموعة التي أعطت أفضل أعضائها شهيداً، ازدادت تصميماً وعزيمة على تطوير حركة الانبعاث تحت تأثير هذا الاستشهاد. بحيث بدأت مرحلة تحول الحركة الثورية إلى حركة جماهيرية. أما الرد الذي أعطاه النظام المهيمن وعملائه على هذا الأمر فهو القيام بحملة اعتداءات ابتدأت بقتل الرفيق خليل جاغون في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الرفيق حقي قرار. وكان الهدف الأساس لهه الاعتداءات والإبادة هو القضاء على الانبعاث الكردي الذي بدأ يتبرعم. وبدأت الدولة إلى جانب هذه الهجمات بتسخير واستخدام العمالة الكردية أيضاً لإنهاء الحركة.

كل هذه الهجمات كانت دليلاً على أن النظام التركي المهيمن لا يتحمل الوجود القومي للأكراد، وأنه يتجاوب بأشد أشكال العنف مع أي أمر يهدف إلى إحياء الحقيقة الكردية. وبناء عليه إذا كانت حركة التحرر الكردي تريد الاستمرار في وجودها فعليها أن ترد على العنف الموجود. وما قيام الدولة بمجزرة مرعش التي حدثت قبل مرور شهر واحد على قيام الحركة الآبوجية بتأسيس PKK في 27 تشرين الثاني 1978 بشكل رسمي، سوى دليل على أن القوى المهيمنة لا تتحمل أية بادرة مهما كانت صغيرة تستهدف إحياء الحقيقة الكردية. وتحاول سحقها بأشد أشكال العنف.                                                                                                          

 لم يعد أمام حركة التحرر والانبعاث الوطني خيار سوى تبني العنف الثوري كأسلوب للنضال. حيث لم يبقى سبيل سوى الدفاع عن الذات بالعنف لحماية الوجود في مواجهة العنف الذي يستخدمه النظام المهيمن، كما كانت حركات التحرر الوطنية المتنامية على النطاق العالمي تحقق النصر بالحروب الشعبية وهو كان العامل المشجع للتوجه نحو أسلوب الكفاح المسلح الثوري.

على الرغم من الضغوطات الكبيرة التي تزامنت مع اعتقال كثير من الكوادر وفي مقدمتهم الأعضاء المؤسسين أمثال مظلوم دوغان، محمد خيري درموش وكمال بير استطاعت الحركة تحقيق نجاحات عظيمة. والتطورات التي حصلت بعد العملية التي حدثت ضد عصابة بوجاق الإقطاعية العميلة والتي أسفرت عن استشهاد الرفيق صالح كندال كانت تعني رفض الشعب الكردي للإبادة المفروضة عليه، وتعني ميلاد حركة التحرر والانبعاث الكردي.

قام الجيش التركي بانقلاب 12 أيلول 1980 واستولى على السلطة بهدف الحيلولة دون تطور النهج الثوري لحركات التحرر، لذا اضطرت الحركة إلى القيام لانسحاب إلى خارج الوطن لحماية ذاتها من الإبادة. فإن تأسس ثورة الانبعاث كان يحظى بأهمية تاريخية بالنسبة للشعب الكردي، إلا أن الأهم كان هو النجاح في مواصلة هذا الانبعاث التاريخي دون انقطاع، وبالتالي فإن هذه الخطوة التاريخية التي تم إلقاءها تكسب معنى ومضموناً في حال استمرار ومواصلة النضال فقط. وفي حال العكس فإن مصيرها لن يختلف عن مصير التمردات والعصيانات التي سبقتها. ولهذا السبب فقد بات PKK والشعب الكردي في مواجهة امتحان تاريخي. فإما أن يصبح الانبعاث قطعياً، وإما أن تتهيأ الظروف وتفتح السبل حتى النهاية أمام الإبادة الوطنية والإزالة من الوجود. فالقائد آبو الذي تنبأ بالانقلاب ببصيرته الثاقبة، وخروجه إلى خارج الوطن، استطاع تأمين قناة جديدة لتنفس حركة الانبعاث، مثلما أعد الأرضية لإفشال ضربة 12 أيلول.

نظام 12 أيلول الفاشي عمل على سحق الأسرى الثوريين الذين زجهم في السجون بما يشبه الأخذ بالثأر، بحيث حوّل كل سجن إلى معسكر اعتقال وحاول فرض " قانون الندم" على المعتقلين الكرد وفي مقدمتهم الكوادر القيادية في PKK، بينما أظهر كوادر  PKK والمتعاطفين معهم ملتزمين بشعار: " الاستسلام خيانة عظمة والمقاومة حياة ونصر" وقاموا ببطولة لا مثيل لها بالوقوف ضد النظام التعسفي المضطهد، واستطاعوا إفشال كافة اعتداءاتها ومخططاتها الهادفة إلى إبادة النزعة التحررية. فقد قامت الكوادر القيادية الباسلة أمثال مظلوم دوغان وكمال بير ومحمد خيري دررموش وعاكف يلماز ورفاقهم أن يخلقوا الحياة من الموت ليقدموا دليلاً على أن نضال الشعب الكردي التحرري منتصر لا محالة. إن إراداتهم في عملية 21 آذار وعملية 18 أيار و وعملية الإضراب عن الطعام حتى الموت العظيمة في 14 تموز كانت إرادة مرتبطة بمصير الحزب والحركة الثورية الكردستانية كلها وليس فقط بسجن ديار بكر، والمقاومة التي أظهروها لم تفشل سياسة نظام 12 أيلول نحو السجون فحسب، بل كانت بمثابة نداء إلى كوادر PKK بقيادة القائد آبو بأن يتخذوا استعداداتهم لتصعيد النضال من جديد ضد محاولات القمع والإبادة التي تسارعت مع هذا الانقلاب العسكري. لم تسمح الحركة بهذه المقاومة الفذة والأصيلة التي يندر مثيلها لنظام 12 أيلول بتسيير سياساتها العنهجية والمساس بكرامة شعوبنا سواء في السجون أو خارجها.  

تحققت مقاومة ديار بكر في أصعب المراحل التي ناهيك أن يقاوم فيها المرء لا بل لم يكن بوسع أحد أن يتخيل حتى التفكير بالمقاومة. أثبتت هذه المقاومة عكس ما كانت تدعيه ضربة 12 أيلول بأن حركة التحرر الكردية PKK مهما كانت الظروف لتكن تستطيع بنهجها التحرري والإيديولوجي، وبمفهومها التنظيمي والكادري، وبحبها للوطن والشعب، إظهار المقاومة العتيدة وتحقيق النصر. كما أبدى كوادر PKK القيادية المقدامة من خلال فلسفة الحياة والنضال التي كانوا يتبنونها، مقاومة يندر مثيل بسالتها وإباءها تظهر لفاشية أيلول الداعية بأنه لا يمكن لأحد الوقوف والصمود أمام السياسات الإنكارية والفاشية التي أمارسها، بأنهم جاهزون للقيام بكافة أنواع التضحيات في سبيل خلق حياة حرة أبية لا تقبل بحياة الذل والمهان مهما كان.

مقاومة 14 تموز هي حقيقة صامتة على فلسفة النضال الداعية بأن النصر في كردستان سيتحقق من خلال الكوادر القائمة على رؤية ظروف كردستان الصعبة سبباً ودافعاً لثوريتهم، تماماً كما بين القائد في المرحلة الأولى التي ظهرت فيها المجموعة بأنه" علينا أن لا نرى ظروف ثورة كردستان الصعبة سبباً للتذمر والشكوى، بل على العكس من ذلك فإن ظروف كردستان الصعبة هي دافع قوي لرفع وتيرة النضال والكفاح". مقاومة 14 تموز هي بهذا المعنى تعبير صامت على ترسيخ فلسفة النضال والحياة الآبوجية في سجن ديار بكر. أي أن ظهور مثل هذه المقاومة الباسلة للعيان في سجن ديار بكر ينبع من فلسفة الحياة والنضال التي رسخها القائد أبو في كوادره منذ التأسيس. فالقائد آبو عبر عن هذه الحقيقة قائلاً " كل من يرغب في أن يصبح كادراً عضواً ضمن PKK عليهم أولاً أخذ ظروف النضال الصعبة بعين الاعتبار، ويحق له النضال في كردستان فقط إن تمكنوا من خلق حقيقة كادر وتنظيم بهذا الشكل".

لقد أشار القائد أبو بأن عملية الإضراب عن الطعام حتى الموت العظيمة المتحققة في 14 تموز هي روح PKK. ويعني بتعبيره هذا ترسيخ جذور فلسفة PKK النضالية وتعميقها في الواقع العملي. كما أشار بأن عملية 14 تموز هي المقاومة التي أبانت طراز الثورة الكردستانية للعيان. 14 تموز بكل معنى الكلمة سطر حقيقة المفهوم القائم على أن النضال والنصر والمقاومة حقيقة ممكنة مهما بلغت صعوبة وحلكة الظروف.

وقد عبر الرفيق كمال أثناء العملية في عام 1982 بما يلي:" لقد قمنا بضرب صفعة قوية للدولة التركية فإن استطاعت القيام من ثقل وطأتها فلتقم". وهو يعني من خلال عباراته هذه بأن الدولة التركية وكافة القوى الإنكارية والاستبدادية لن تستطيع النصر والوقوف أمام حقيقة PKK و القيادة في أي وقت من الأوقات، وأن النصر هو حليف فلسفة الحياة و النهج النضالي لـ PKK   و كوادره لا محالة. فإن كانت ثقة وإيمان الكوادر في تلك الظروف الصعبة بالنصر مطلقة، فعلى كل كادر يسير على خطاهم اليوم أن يثق بالنصر ويعمل من أجل رفع وتيرة نضاله التحرري على أساس هذه الثقة. فإن الرفيق كمال بير، محمد خيري درموش، عاكف يلماز، علي جيجك وأمثالهم من الرفاق الأباسل حققوا النصر في الحياة والفكر والعواطف. وقد تغلبوا على الموت وكافة أنواع الرجعية والتخلف بعواطفهم وأفكارهم وإيديولوجيتهم التحررية، وأصبحوا بشخصياتهم العظيمة رموزاً للحياة الحرة. وقول كمال بير" أحب الحياة لدرجة الموت من أجلها" يعني أن الحياة النوعية التي تستحق بأن يضحي الإنسان من أجلها هي الحياة التي يمكن للإنسان أن يحبها. لذا فإن كمال بير قام برد حياة الذل والهوان التي لا تملك قيمة الحياة، وضحى بحياته لقيام بإنشاء الحياة الحرة.

لذا يجب على كل كادر وكل وطني وكل من يناضل من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية مقابل هذه الحقائق العظيمة القيام بما يقع على عاتقه من مسؤوليات ويساهم بكل ما لديه من إمكانيات لإيصال هذا النضال إلى النصر المؤزر. فهذه مسؤولية أخلاقية ومسؤولية سياسية وضرورة من ضرورات العيش كإنسان.  

Last modified on الخميس, 17 كانون2/يناير 2019 22:31
Rate this item
(0 votes)
Ali Haydar Kaytan

Latest from Ali Haydar Kaytan