ما حققته ثورة غرب كردستان

19 تموز 2013
146 times

 

لقد أصبح غرب كردستان في العام الأخير من أكثر الساحات حريةً في العالم...

دوران كالكان

نعيش أيام الذكرى السنوية لثورة غرب كردستان. ثورة كردستان هي ثورة كبيرة عظيمة لا يمكن استصغارها. أصبح غرب كردستان في العام الأخير من أكثر الساحات حريةً في العالم. هي المكان الذي ظهرت فيه الإرادة الشعبية بالفعل. وعظمة هذه الثورة تأتي من هذه الحقيقة. وهي حقيقة يمتثل بها ليس فقط بالنسبة لكردستان أو منطقة الشرق الأوسط، لا بل هي حقيقة مثلى بالنسبة للعالم بأجمعه. على الرغم من كونها ساحة صغيرة إلا أنها أعطت النشوة والهيجان والإلهام للأجزاء الأخرى من كردستان والمنطقة، وقامت بدور ريادي. وذلك جعلها محط أنظار الجميع، بحيث ينادي ويهتف الجميع باسمها الآن. وهو بالطبع أمرٌ متعلقٌ بالوضع والتطورات الجارية هناك. فقد بات الجميع سواء القوى التحررية الديمقراطية وسواء القوى التسلطية يظهر نفس العلاقة لها ضمن إطار وجهة نظرها ووفق مصالحها.

هذا التطور بالطبع هو تطورٌ ناتج من ما خلقته حملتنا التحررية "حملة الحرب الشعبية الثورية". كانت الحرب الشعبية الثورية ترتئي تطوير المقاومة في شمال كردستان، إلا أنها كانت موقفاً استراتيجياً و يضم كافة أجزاء كردستان عموماً. لذلك فإن ثورة غرب كردستان القائمة في ١٩ تموز عام 2012 انبعثت تماماً من ضمن هكذا حملة إستراتيجية، وأصبحت نتيجة من نتائجها.

لقد ظهر للعيان بأنه يمكن النضال في كل مكان. لدى تغير العوامل فإنه يمكن أن يتحقق التطور في كل مكان. كنا نقترب ونعتقد سابقاً بأنه سيتم حل القضية الكردية عبر النضال المبذول في الجزء الكبير من كردستان. أي أن الحل سيتم في الجزء الكبير، هذا الجزء هو من سيقوم بحل القضية في كافة الأجزاء. كانت التقربات الداعية بأن "النضال ممكن في الشمال، في الشرق، وإن الجنوب ضعيف، وغرب كردستان هو أضعف"، هي الحاكمة. المرحلة التي نعيشها أظهرت بأن التطورات الثورية ليست كذلك وبالتالي ظهر بإنه يجب عدم التقرب من النضال على ذلك الأساس. إذ يمكن تسيير النضال الثوري في كل مكان. إذ يمكن خلق أكبر تطور ثوري في أكثر الساحات صغراً إن كانت العوامل مساعدة لذلك. وقد أثبتت ثورة غرب كردستان هذه الحقيقة. بقدر ما يعني هذا تطوراً هاماً جداً بالنسبة لنا فهو يعني ذلك بالنسبة لنظرية الثورة بشكل عام.

من الجانب الآخر فإن هذا التطور يعبر عن نتائج هامة بالنسبة لطابع الثورة أيضاً. لا تحدث الثورة بالإجبار، إلا أنها لا تحدث أيضاً من ذاتها. إذ أن دور الطليعة أو الريادة المنظمة هام في ذلك، كما أن للعوامل والظروف أيضاً دوراً هاماً جداً. أي لا يمكن لا للريادة أو الطليعة فقط أن تقوم بالثورة، ولا للعوامل أو الظروف فقط أن تقوم بذلك. فالثورة تتحقق وتتطور بوجود الاثنين ( العاملين) معاً واتحادهما. وقد أظهرت ثورة غرب كردستان ذلك أيضاً.

ما هي مهمة الطليعة الثورية إذاً في هذا الوضع؟ النضال، القيام بالتحضير والاستعداد، والوصول إلى وضع يستطاع فيه بدء الحملة الثورية لدى توافر الظروف، ولدى توفر كافة العوامل القيام بالحملة بشكل جسور. ثورة غرب كردستان أصبحت الثورة التي أظهرت صحة هذا الرأي. وأوضحت للعيان مكانة ودور العوامل والنضال الريادي في الثورة. أكسبتنا دروساً وتجارب هامة من الناحية التكتيكية.  كما أضافت تجربة الحرب الشعبية الكردستانية في الشمال لعام2011-2012 غنىً تكتيكي هام على الكريلا.

كيف يمكن توحيد حرب الجبل- والريف وتخندقها مع حرب المدن في الشمال؟ لقد رأينا مثال ذلك بجوانبها الصائبة الإيجابية والسلبية في شمذينان وبيت الشباب بكل وضوح. أما في مقاومة غرب كردستان فرأينا كيف وبأي أسلوبٍ وطراز يتم تطوير الكريلاتية وتسير الحرب في المدن. لقد قدمت لنا ثورة غرب كردستان في ظرف العامين الأخيرين بهذا الشأن معطيات صامتة. لذلك فقد قدمت مقاومة غرب كردستان إلى جانب مقاومة الحرب الشعبية الثورية لعام 2011 – 2012 مساهمات هامة للكريلا على صعيد التكتيك والطراز. الحرب الجارية في غرب كردستان بقدر ما هي مرتبطة بالتطورات الجارية في سوريا، فهي مرتبطة بالقدر ذاته بمرحلة الحل السياسية الديمقراطية التي نعيشها.

هذا وقد أثبتت ثورة غرب كردستان أيضاً بأن الخط الثالث الممثل لحياة الشعوب التحررية والديمقراطية التي لم تأخذ مكانها ضمن الصراع القائم فيما بين قوى الحداثة الرأسمالية العالمية ودكتاتورية الدولة القومية المحلية، ممكنٌ، وإذا تم تطبيقه بالشكل الصائب فإن تحقيق النصر أكيد. أثبت ذلك صحة خط القيادة وأظهر للعيان قوة هذا الخط في تحقيق النصر.

على هذا الأساس يتم القيام ببعض الأعمال الأساسية على صعيد حماية الثورة وترسيخها وتجذيرها وتطويرها. أهم بعد هو تنظيم المجتمع الديمقراطي، وتطوير الكونفدرالية الديمقراطية أي Tev-Dem وإيصالها إلى حالة نظام ديمقراطي شعبي فعال. يوجد عوائق في هذا الشأن، بحيث يعاش ضعف في تنظيم الشعب وتوعيته، إلا أنه إلى جانب ذلك ترى الجهود المبذولة على أساس تطوير انضمام الشعب وتبنيه لأعماله بشكل أقوى، وتكوين إداراته الذاتية وبناء مجالسه وتفعليها واجتياز العوائق الموجودة. فإن تحقق ذلك فإن إنشاء وتنظيم المجتمع الديمقراطي سيتطور ويتقدم لا محال. ينضم الشعب وخاصة النساء بفاعلية ونشوة كبيرة. لقد أكتسب الشعب معنويات وجسارة كبيرتين، وازداد وعيه وقوة إرادته. يمكن القول بأن الشعب يعيش روح ثورية عظيمة، ونيله للنتيجة على ذلك الأساس هو موضوع الحديث.

والبعد الآخر الهام هو نظامه المتأسس أو المنظم على أساس "الهيئة العليا للكرد" والتي تفيد وتعبر عن العلاقة فيما بين التنظيمات الكردية المختلفة الموجودة في غرب كردستان، والسعي لتحويلها إلى إدارة ذاتية كردية ديمقراطية، وتأسيس لجنة انتخابية لأجل الانتخابات التي سيتم من خلالها تبيان إدارة جديدة مؤلفة من كافة الأحزاب والمكونات الموجودة هناك. المُراد هو تطوير تنظيم هيئة كردية عليا على هذا الأساس. ونحن كحركة نساند ذلك. يبذل حزب الاتحاد الديمقراطي PYD و حركة غرب كردستان الديمقراطية TEV-DEM جهوداً حثيثة في سبيل ذلك. وتقوم بإجراء النقاشات والمحادثات مع التنظيمات الأخرى على أساس ذلك. اسيلقى ذلك الترحيب والقبول؟ إننا لا نعرف. فإن تم قبول ذلك، فإننا إلى جانب تكوين إدارة ديمقراطية ذاتية عن طريق الانتخابات. وعلى هذا الأساس فإننا نجد التطور الذي يضم كافة التنظيمات الأخرى ويضمن وحدتها قيماً وهاماً جداً.

الأمر الآخر الهام هو تنظيم وحدات الدفاع الشعبية. لقد وضع القائد آبو كهدف تنظيم 50 ألف أنصاري لأجل غرب كردستان. زيادة عدد وحدات الدفاع الشعبية وتدريبها يعد عملاً جدياً. فالشبيبة شباباً وفتيات تتبنى هذه المهمة بجسارة وتضحية عظيمة. وقد أثبت ذلك من خلال المقاومة القائمة. إلا أن التدريب والتنظيم والإدارة أمرٌ لازم وضروري.  فالتوعية تأتي قبل كل شيء. فالبعض يظن بأن الإمكانيات تتوافر وتتشكل بسهولة. يظنون بأنها تسقط من السماء جاهزة. في حين هناك نتائج وكدح نضال 40 عام على هذا التطور. هناك جهد وتضحية 20 ألف شهيد. ظهرت هذه التطورات نتيجة مقاومة 15 عام عظيمة للقائد آبو تجاه نظام إمرالي التعذيبي الوحشي، إلى جانب خوضه لنضال أربعين عام مرير. أي لم يتم اكتساب هذه القيم بسهولة أو بشكل رخيص. الشعب الكردي بدءاً من أعوام التسعينات وحتى يومنا هذا، لا يـأكل، لا ينام ولا يشرب، بحيث أصبح عمله هو النهوض بالسرهلدانات والنضال بلا هوادة. أنه يعيش 23 عاماً هذا الوضع بعنفوان ونشوة تحررية كبيرة دون أي يفقد من عزمه أي شيء. خُلقت هذه القيم نتيجة هذه الجهود والتضحيات العظيمة، و هذه القيم تستخدم الآن في خدمة الثورة.

وأخيراً، فقد أثبتت وحدات الدفاع الشعبية YPG ما يلي: أنها ستحمي ثورة غربي كردستان، وأنها قوة وإرادة سيتبناها شعب غرب كردستان، وأنها قوة ستديم وتتابع نهج وروح الكريلا التي خلقها كل من كمال، مظلوم، خيري، عكيد، بريتان، زيلان، صارة وأمثالهما وذلك وفق الظروف في غرب كردستان. تم إثبات ذلك بكل قوة، أما الباقي فإنه سيتحقق عبر الجهود التطبيقية.

Rate this item
(0 votes)