شخصية ساكينة  وما تعنيه مجزرة باريس الوحشية

01 شباط 2013
136 times

 

 

لعبت ساكينة  دوراً فعالاً في تعميق وترسيخ وتجذير الروح التحررية...

مصطفى قره سو

فقدنا ثورية عظيمة. بالأصل فإن ما يضع عظمتها وشخصيتها التاريخية للعيان هو كونها واحدة من مؤسسي حزب العمال الكردستاني PKK الذي يمثل ميلاداً جديداً بالنسبة للشعب الكردي، ويعبر عن الديناميكية الديمقراطية الأكثر تأثيراً ليس فقط في تركيا بل في عموم الشرق الأوسط.

تعرف مكانة PKK في تاريخ الشعب الكردي التحرري. فإن كان هناك حقيقة شعبٍ يقاوم من أجل حريته اليوم، فإن خالق هذه الحقيقة هو نضال PKK الذي تأخذ ساكينة  جانسيز مكانها في تأسيسه.

 لعبت ساكينة  دوراً فعالاً في تعميق وترسيخ وتجذير الروح التحررية.

انضمت ساكينة جانسيز للنضال التحرري لدى رؤيتها لروح الآبوجيين التحررية، ولعبت بعد انضمامها دوراً فعالاً في تعميق وترسيخ وتجذير هذه الروح التحررية. أظهرت هذه الروح بمقاومتها العتيدة في سجن آمد. لقد كانت الرفيقة الأكثر إدعاءً وإصراراً وعزماً ومقاومةً لجميع شهداء السجون أمثال مظلوم، خيري، كمال، فرهاد، جمال، علي، أشرف، محمود ونجمي ... لقد كانت بنت ديرسم الأصيلة التي ينبض قلبها دائماً لأجل المقاومة والحرية. كانت عابدة المقاومة ورمزاً للإباء وممثلة سيد رضى وبسه وظريفة بكل عزة وكرامة. أنشأت وخَمّرَت إرادة الشعب الكردستاني ومقاومته وروحه التحررية بما أضافته من مقاومتها وروحها التحررية على مقاومة سجن ديار بكر.

لا نقاش على أنه قد شكلت مقاومة السجون وفي مقدمتها مقاومة سجن آمد الروح الديمقراطية والتحررية والوطنية داخل الشعب الكردستاني عموماً. فمن يقدر أن يتناول مقاومة الشعب الكردستاني اليوم بشكل منفصل عن مقاومة السجون؟ فالجميع (سواء كانوا مؤيدين أو غير مؤيدين بل وحتى أعداء الكرد أنفسهم) يقبل بأن هذه المقاومة لعبت دوراً هاماً للغاية في تبيان الروح والهوية الجديدة للشعب الكردي. وما قولهم بأن PKK نمى وكبر في سجن ديار بكر إلا اعترافٌ بهذه الحقيقة.

كان يوجد حجرة عائدة للرفيقات في سجن آمد. كانت وقفة الرفيقة ساكينة في الحجرة مبينة ومؤثرة في مقاومة الرفيقات الأخريات وعدم استسلامهم لظلم العدو. بيد أننا عندما كنا نبحث عن غرفة الرفيقات فإن أول ما كان يأتي لعقولنا هو الرفيقة ساكينة . فوقفتها ومقاومتها لم تكن تؤثر على الفتيات فقط بل كانت مؤثرة على جميع الرفاق المعتقلين في السجن. لذلك فقد كانت ثورية تُحترمُ من قبل جميع الرفاق المعتقلين بما فيهم معتقلي المجموعات السياسية الأخرى أيضاً. فالجميع كان يرى فيها الوقفة الثورية المطلوبة من كل ثوري وثورية.

أثرت وقفة ساكينة جانسيز الفتاة الكردية الثورية ومقاومتها في سجن ديار بكر جميع الفتيات والنساء الكرديات في كردستان. بحيث انضمت العديد من الفتيات والنساء الكرديات للنضال التحرري وسلكنا طريق الجبال واتخذن مكانهن في الصفوف الأولى للسرهلدانات متأثرين بشجاعتها ومقاومتها وقدوتها. فتأثير ساكينة كبير جداً في توعية وتيقظ المرأة الكردية وأخذ مكانها في النضال التحرري. أصبحت ميلاداً بالنسبة للمرأة الكردية. فقد رأوا في شخصية ساكينة جانسيز كيف أن المرأة ليست بأقل من الرجل أو أدناه، بل وحتى أظهرت ساكينة لهم بأن المرأة تملك طاقة مقاومة وروح تحررية تجتاز ما يتمتع به الرجل بأضعاف. بيد أنه لم يكن للمرأة الكردية أن تكون صاحبة وقفة مقاومة وتحررية بهذا المستوى في يومنا، إن لم تتواجد وقفة تحررية نسائية بهذا الشكل في سجن ديار بكر. لذا فإن التاريخ سيعطي حق هذه المقاومة ويقيمها بما يليق وعظمتها. وقد قام الشعب الكردي، الحركات النسائية، الديمقراطيين والاشتراكيين من خلال تبنيهم لساكينة جانسيز بتقدير مقاومتها هذه وانحنوا باحترام أمام ذكراها المجيدة. لا يمكن أن يصبح تبنياً مثل هذا التبني نصيباً لأي أحد. وقد شُهِدَ كبرها وعظمتها من قبل الجميع عبر هذا التبني المحتشم. كانت امرأة ديرسمية حملت في قلبها ألم وحقد مجزرة ديرسم كبركان لم ينطفئ ويتوقف هياجه. بيد إن حقدها وروحها التمردية هو ما جعلها تلتقي بالآبوجيين. فقد رأت وآمنت بأن الآبوجيين هم وحدهم من سيحاسب ويثأر لمجزرة ديرسم، ويستجيب لحب وعشق الديرسميين للحرية.

ديرسم هي الجغرافية التي لم تنطفئ فيها نار الحرية حتى عام 1938. إذ لم يكن قد داست هذه الأرض أقدام أي مستعمر، أو لم يلطخ روحها التحررية. كانت ديرسم حتى الزمان القريب المكان الذي عاشت فيها الروح التحررية بأعلى المستويات في العالم. أُرِيدَ إطفاء مشعلة الحرية هذه مع حركة الإبادة العرقية الديرسمية عام 1938. وجدت ساكينة جانسيز الجوهر الذي يستطيع إشعال نار الحرية في ديرسم من جديد لدى الآبوجيين. لذا انضمت لهذه المجموعة لتؤجج نار الحرية المترمد من جديد. لم يكن يهدأ غُل وحقد مجزرة ديرسم في داخلها بأي شكل من الأشكال، بحيث كانت تدلي بحقدها هذا في كل مكان تذهب إليه، ولكل من تتعرف إليهم. انتشرت روحها التحررية وحقدها هذا اليوم كالبذور في عموم أراضي ديرسم. حلمها وحسرتها كان دائماً أن تصبح كريلا في ديرسم، إلا أن التنظيم لم يوافق على ذلك رغم إيلاءها لرغبتها هذه للحزب لمرات عديدة. ربما كانت هذه رغبتها الوحيدة التي لم تتمكن من تحقيقها في حياتها الثورية. ستخلد اليوم براحة الالتقاء والوصول إلى حلمها ورغبتها هذه. مما لا شك فيه بأنها كانت سترغب أن تدفن في آمد. فهي كانت عائدة لآمد بقدر المكان الذي ولدت فيه. ربما كانت سترغب في أن يدفن نصف جسدها في آمد والنصف الآخر في ديرسم. فهي كانت قد أحبت آمد كثيراً. لذا عندما كانوا يسألونها من أين تكون كانت تتردد في ما ستجيبه. فشخصيتها كانت قد توحدت مع آمد وجميع مناطق كردستان الأخرى التي ناضلت فيها. بالأصل، فإن مكان قبر الثوريين العظام أمثال كمال بير، خيري درموش ومظلوم دوغان الأساسي هو آمد، ولكن لكونهم قد ولدوا وترعرعوا في ديرسم، بنكول وقره دنيز فإن دفنهم في هذه الأراضي التي ترعرعوا فيها هو أيضاً بمثابة وفاءٍ لدين هذه الأراضي. لقد قدست كل أرض من أراضي كردستان بدماء الشهداء. ومثلما بين شاعر كردي " أحني رأسك،  değdir işte orası meçhul asker anıtıdır " فإن كافة أراضي كردستان هي قبر للشهداء.

لقد كتبت الرفيقة ساكينة رواية باسم " حياتي كانت صراع دائماً"، وبالفعل فإن حياتها كانت حرب وصراع دائماً. فقد كانت إنسانة مرهفة الحس ونبيلة العواطف تعيش وتتحرك بذكائها العاطفي والحسي، تصر دائماً في ما تراه صواباً وصحيحاً. كانت عميقة الحس والعواطف. فإن ألم مجزرة ديرسم، الظلم والاضطهاد المفروض على الشعب الكردي، التعدي والإجحاف القائم بحق المرأة، والظلم والتعذيب الوحشي الممارس في السجن جعلها ثورية مليئة بالعواطف التي تدفعها لنضال تغيير هذا الوضع. وهو ما كان يمثل أجمل ميزة تميزها عن الآخرين. كانت متواضعة تأخذ على عاتقها كافة المهام كبيرة كانت أم صغيرة. كما أنها كانت تعيش ككادرة مليتانية وتسرع للقيام بكافة الأعمال دائماً حتى لدى قيامها بأعلى المهام الإدارية. بيد أنها استلمت أعلى المهام الإدارية في كافة الأوقات. الانضمام الفعال والتعبير العلني في الرأي كانا أمران متميزان في شخصيتها. ستخلد الرفيقة ساكينة بشخصيتها القديرة وعواطفها السامية في قلوب الملايين دائماً. سَتُحْيَى آمالها من قبل النساء الكرديات بدايةً وجميع رفاقها ورفيقاتها الثوريين.

مما لا شك فيه بأنه تم استهدافها لأنها كانت واحدة من أعضاء مؤسسي PKK. وأكبر احتمال هو أنها استهدفت نتيجة سياسة حكومة AKP القائمة على قتل رياديي PKK. وما عدا ذلك من الاحتمالات والآراء الأخرى المبنية على أنها مجزرة قائمة من قبل القوى الخارجية هي احتمالات ضعيفة محرفة ومضلة للحقيقة. قيام الدولة التركية بتغليط الهدف وتوجيه التهمة للحزب هو دليل قوي على ارتكابها لهذه الجريمة الشنعاء. والأركنكون الأخضر هو مركز هذه الجريمة. هذا وإن مشاركة تنظيم مثل الـ MİT في مثل هذا النوع من الجرائم هو أيضاً احتمال قوي جداً. إذ أن مثل هذه المجازر هي من أهم الوسائل التي تستخدمها وتراجعها الدولة التركية - والتي أصبحت كعرفٍ بالنسبة لها- دائماً لإطالة عمر سلطتها. لدرجة كونهم يشعرون بأنهم إن لم يقوموا بمثل هذه المجازر والاغتيالات وكأنهم لم يلبوا و يقوموا بمهمة ووظيفة الدولة. إننا نكتفي بهذا القدر من التقييم لدى تقييم هذا الموضوع من قبل إدارة PKK. ولكن واضح جلياً بأن هذه المجزرة تحققت كامتدادٍ وساقٍ لسياسات الدولة التركية ومشروع بشير أطلاي " مشروع الإرفاق" أي مشروع إرفاق الحزب بالنظام الموجود أي صهره وحله داخل النظام.

يسأل البعض أسئلة من قبيل لما أو ما هو الداعي في أن تقوم الدولة التركية بمثل هذه المجزرة؟ وعلى أساسه تتم التقييمات والإجابات بحسب الذات. فمثلاً يقال " بدأت مرحلة جديدة، لماذا أو كيف ستقوم الدولة التركية بتعريض هذه المرحلة للخطر أو الصعاب". يأتي هذا التقييم منطقياً للوهلة الأولى. والذين يرون مثل هذا التقييم منطقياً هم الذين يفكرون بأن لحكومة AKP سياسةٌ للحل، ويظنون بأن نية AKP حقيقية بشأن حل القضية وذلك نظراً للقاءات المبتدئة في إمرالي.

هذا صحيح، هناك لقاءات في إمرالي. يهدف قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان و يرغب فعلاً ومن الصميم بالحل السياسي والديمقراطي. ويقترب ويقوم على أساسه بتقييم أصغر الفرص حتى لأجل هذا الحل. ويعرف موقفه ورغبته هذه من خلال مواقفه حتى يومنا هذا. وقد أظهر موقفه هذا وتبناه كطراز سياسي على الرغم من رؤيته لسياسة وذهنية AKP والدولة التركية الفاشية والإنكارية. فهو يتقرب ويتحرك على أساس " أستتحقق تطورات من هذه الناحية في مرحلة اللقاءات هذه، أيمكننا تدريج هذه اللقاءات لمرحلة حوار ومذاكرات". فقد بين قائد الشعب الكردي وقال في التقرير السياسي الذي قدمه للمؤتمر الخامس بـ "أننا مستعدون للقيام باللقاءات مع العدو على كافة الأصعدة. فنحن محقون لدرجة إننا نستطيع تعبير وإفادة ذلك لكل من يقوم بالعداء ضدنا". قائد الشعب الكردي هو صاحب طراز سياسي يستند على هكذا مفهوم. بقدر ما هو مرنٌ ولينٌ سياسياً فهو صلبٌ ومبدئي من ناحية المبادئ بذلك القدر. هو حقيقة قيادة تمارس السياسة بهذا الطراز. بيد أن ممارسة السياسة في حقيقة كردستان يتطلب مثل هذا الطراز. على هذا الأساس فأن القائد آبو يتناول اللقاءات المبتدئة في إمرالي على شكل أيمكننا أن نقوم بتدريج هذه اللقاءات إلى مرحلة لحل القضية الكردية.

إلا أن موقف AKP وتناولها للموضوع على هذا الشكل أمرٌ مشكوك فيه. والتقييمات والتصريحات القائمة في الفترة الأخيرة تضح للعيان وبشكل واضح صحة هذا الشك. بيد أن العديد من الأطراف والفئات قد وضعت وبينت شكوكها بأنه لا يمكن التحدث والتحرك أو لا يتم التحدث والتحرك بهذا الشكل في فترة اللقاءات. وواضحٌ بأن هذا هو السبب في تقرب الشعب الكردي أيضاً بحذر وحيطة وعلى مسافة من هذه المرحلة أو من موقف الدولة.

تصريحات رئيس الوزراء والوزراء، كتابات المستشارين وتصريحاتهم، موقف الإعلام المؤيد للنظام تظهر بأنه يتم النظر للقاءات مثل آلات سياسة تصفوية. تماماً مثلما بين بشير أطلاي يتم تناول اللقاءات كآلة لـ " مشروع الإرفاق ". أما ما يفكر به المستشار الأول من خلال هذه اللقاءات هو تصفية الحركة واستسلامها. وحتى أن تشبيهه لهذه المرحلة بفتح النبي محمد ( ص) لمكة المكرمة بعد قيامه بالصلح هو أمرٌ غريب. أي أنهم يتناولون هذا الصلح ليس من أجل سلام أو حل عادل، بل لأجل فتح الشعب الكردي وحركته التحررية PKK من قبل ذهنية الاستعمار والإبادة الثقافية بأسلوب وشكل جديد. بحيث يرغبون ويسعون لجعل عواطف الشعب الدينية آلة لحملاتهم ومشروعهم ألإرفاقي هذا. لذا أي لأجل حسابه هذا قام المستشار الأول حتى بتبريك فتح الله غولان أيضاً. الأمر الناقص فقط هو تفكيرهم لدى رؤية أنفسهم كماكرين أن الطرف المقابل لا يفهم أبداً. بالأصل، فإن هذا المستشار العجيب الذي يظن بأنه دائماً يجيد أفكار جديدة ما هو إلا شخصية فارغة محرضة ومعبئة بالفتن.

فإن تناولت حكومة AKP هذه اللقاءات كفرصة للحل، لا كركيزة ووسيلة للتصفية فإن سؤال " لماذا ستقوم تركيا بمثل هذه المجزرة" لكان سيكون منطقياً ويقبله العقل. إلا أنه ولكونها تُرى كجزء من مشروع التصفية، فإن قيامها بمثل هذه المجازر هو نتيجة طبيعية لسياساتها. بيد أنهم يقولون " سنُجري اللقاءات من جانب، وسنديم التمشيطات والنضال ضد الإرهاب أيضاً من الجانب الآخر.

ألا يعتبر قتلُ كريلا كردي في ليجة إجهاض لهذه المرحلة؟ فإن كان يقال بأنه سأقوم باللقاءات من جانب وسأستمر بالقتل والحرب ضد الإرهاب من الجانب الآخر فإنه يتم القيام بمثل هذه المجازر، بل وتقام مجازر أخرى أيضاً. بيد أن هذه المجزرة مخططة ومعدة مذ عدة شهور أو حتى سنين، إلا إنها طبقت في ذلك اليوم. أي أن هذه المجزرة كانت قد خططت من قبل AKP قبل عدة شهور وطبقت ضمن إطار قتل الرياديين. فإن كان لهم نية الحل بالفعل فإنهم لكانوا قد أوقفوا هذا الهجوم الوحشي.  يتوضح بأنه ربما قد تم تطبيق تعليمات قد أعطت مذ سنة، ولم يتم توقيف تطبيقها. بالأخص فإن بيان حسين جليك بشأن المجزرة بأنه إعدام وتصفية حساب داخلي، وتكرار رئيس الوزراء لذلك في كل فرصة، يؤكد قيام حكومة AKP بهذه المجزرة ويجعل هذا الاحتمال الاحتمال، الاحتمال الوحيد على الإطلاق. 

يوجد لدى قائد الشعب الكردي إرادة الحل. ويساند الشعب الكردي وحركته التحررية إلى جانب القوى الديمقراطية هذه المبادرة. إلا أن الشكوك كثيرة بشأن موقف حكومة AKP. أو بالأحرى، فإن ما يتم فهمه في كل يوم من موقف AKP هو التصفية وليس الحل. وردهم لتطبيق أي خطوة من الخطوات الجد ضرورية لأجل الحل هو خير دليل على ذلك. فإن كان يتم النظر لفترة اللقاءات كآلة ووسيلة للتصفية لا الحل فإنه سيتم قتل القادة المطلوب قتلهم لأجل تحقيق هذه التصفية أيضاً. ومثلما بيَّنا في الأسبوع الماضي أن استهداف وتفجير المكان الذي التقت فيه الأطراف المستقلة مع إداريي PKK بعد يوم من اللقاء في الأيام التي كان يتم فيها لقاءات أوسلو تظهر موقف وتقرب الدولة التركية بشكل واضح. وعلى ما أعتقد بأنهم لو قاموا في هذه اللحظة بتثبيت مكان إداريٍ من إداريي PKK فإنهم لن يترددوا ولو للحظة في تفعيل آلات الموت لأجل ذلك. لأن هؤلاء لا ينظرون للقاءات حتى هذه اللحظة كطريق للحل. تصريحاتهم ومواقفهم تدل على ذلك بكل وضوح. ومواقفهم هذه هي ما تدعنا نقوم بمثل هذه التقييمات.

مما لا شك فيه بأن قائد الشعب الكردي يهدف لجعل هذه اللقاءات وسيلة للضغط على AKP لأجل الحل. لأن المجتمع التركي يريد الحل، عدم حل القضية الكردية يضع تركية من الجميع النواحي في مأزق كبير. سيسعى قائد الشعب الكردي كل ما في وسعه لأجل تدريج هذه المرحلة للحل. وسيفرض على هذا الأساس حلاً ديمقراطياً معقولاً. ولكنه سيضع موقفه إن لم تقم الدولة التركية بتقييم هذه الفرصة لأجل الحل. على هذا الأساس فإن موقف AKP سيبين وجهة هذه اللقاءات خلال شهر أو أثنين.

يمكن السؤال لماذا قامت حكومة AKP بهذه اللقاءات. واضحٌ لأن الخناق قد ضاق عليها. فقد تلقت ضربة كبيرة في عام 2012. على الرغم من قيام مستشاريهم والإعلام المؤيد لهم بقلب وإخفاء هذه الحقيقة عبر دعاياتهم فإن الجميع يعرف بأن قوات الكريلا قد ألحقت ضربات مميتة بالجيش التركي في عام 2012. لدرجة إنه - ما عدا استخدامهم للوسائط التكنيكية-  قد انكسرت إرادة الحرب لدى الجيش.  لذا فإن حكومة AKP تفكر بأنها ستستطيع الخلاص من خلال هذه اللقاءات بل وتأمل بأنها ربما تستطيع تحقيق مشروعها التصفوي في هذه الفترة، لأنها تعرف بأن وتيرة حرب الكريلا ستكون أعلى في عام 2013. 

لقد وقعت الدولة التركية في مأزق كبير في عموم الشرق الأوسط وتأتي سورية في المقدمة. لأجله فإنها تقوم بالحساب التالي "إن تمكنت من تسيير مشروع التصفية وسياسة الخداع والإلهاء فإنني سأقدر على اجتياز مأزقي وضيقي في سوريا والشرق الأوسط عموماً، وبذلك سأضع المبادرة في يدي". لهذا السبب فإنها ستسعى لتقييم هذه اللقاءات لأجل متطلبات مشروعها وسياستها التصفوية هذه.

مما لا شك فيه بأن قائد الشعب الكردي وحركته التحررية يعلمان بذلك بشكل جيد. ولكن قائد الشعب الكردي وحركته التحررية لرؤيتهم لتشكل إقليم الحل السياسي والديمقراطي يهدفان ويسعيان من خلال هذه المبادرة فتح ثغرة في سياسة AKP التصفوية لفتح المجال أمام الحل الديمقراطي السياسي. أي، ما دامت حكومة AKP ترغب في القيام باللقاءات، حينها لنعمل جميعنا ونبذل كل ما بوسعنا لأجل تسخير هذه اللقاءات لتكون وسيلة للحل الديمقراطي السياسي.

فالسياسة التي هي طريق وأسلوب لحل القضايا هي موجودة بالأصل لأجل هذه الفترات. وضع قائد الشعب الكردي هذه الإرادة والسياسة الصائبة والمفيدة لأجل جميع شعوب تركيا للعيان. فإن قامت AKP أيضاً برؤية أنه لا يوجد طريق آخر غير الحل الديمقراطي فإن هذه اللقاءات ستتحول إلى مرحلة حوار سلمي بالتأكيد. لهذا السبب الاقتراب بحذر وحيطة دون النظر لهذه الفترة بنظرة سلبية تماماً، ستتوضح وجهة التطورات في الشهر أو الشهرين اللاحقين. 

فرض الحل على حكومة AKP سيتم بالطبع عبر العزيمة والوقفة النضالية. فإن وضعنا للعيان بأنه لا يمكن قبول سياسات عدم الحل بأي شكل من الأشكال، وأنه سيتم النضال ضدها مهما كان الثمن، حينها فقط ستنكسر إرادة عدم الحل. لا يوجد طريق آخر يأتي بالحل ويؤمنه خارج طريق النضال التحرري. 

Rate this item
(0 votes)